الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
406
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
فان دلالة هذا الخبر على أنه قد خرج عن رسم الحكم بواسطة عدم السؤال واضحة . فنقول : ان ما تقدم من الروايات دال على ما هو رسم الحكم . ثم في الغائب يكون الدليل ما تقدم من خبر جميل انه يقضى عليه فهل المراد هو القضاء على الغائب بما يوجب الخروج عن رسم الحكم أو يكون المراد هو القضاء عليه بما هو رسمه في الغائب ، نحن ندعى ان المراد هو الثاني فنقول رسم الحكم على الغائب هو انه إذا حضر وجعل له الموعد ثمّ لم يحضر بعده تقصيرا هو الحكم عليه بالبينة وهكذا إذا احضر ولم يحضر أصلا كذلك فانا نعلم أن الشرع لا يرضى بعدم وصول صاحب الحقّ إلى حقه مع البينة العادلة عليه مع تقصير المنكر في الحضور أو تعذر حضوره ولذا قال في المبسوط « 1 » : واما ان كان حاضرا في البلد غير ممتنع من الحضور فهل له ان يقضى عليه وهو غائب عن مجلس الحكم أم لا ؟ قال قوم له ذلك ، لأنه غائب عن مجلس الحكم والصحيح انه لا يقضى عليه لأنه مقدور على احضاره والقضاء على الغائب انما جاز لموضع الحاجة وتعذر احضاره فالقضاء على الغائب يجوز عندنا في الجملة عند جماعة ، انتهى موضع الحاجة من كلامه ، وما ذكره ( قده ) متين على حسب الموازين . وقد أجاب عنه صاحب الجواهر ( قده ) بعد ما جعل ذلك هو المتيقن لان الحكم على الغائب مخالف للأصل ، بان الأصل مقطوع بما عرفت يعنى بالنص وما في الخبرين « 2 » : « من أنه على حجته إذا قدم » لا يقتضى اختصاص الغائب بذلك على أن الخصم قد سلّم شموله للحاضر المتعذر عليه الحضور مضافا إلى ما سمعته من خبر أبي سفيان بناء على أنه من الحكم عليه بما سمعت ، وقد قيل إنه كان حاضرا بمكة وكذا خبر أبى موسى الأشعري بل وصحيح زرارة « 3 » كلّ ذلك مع الانجبار بالشهرة العظيمة التي كادت تكون اجماعا بل لعلها كذلك بناء على عدم قدح مثل الخلاف المزبور فيه .
--> ( 1 ) - ج 8 ص 162 . ( 2 ) - في باب 26 من كيفية الحكم ح 1 و 2 ( 3 ) - في باب 26 من كيفية الحكم ح 2 .